تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
277
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الموضوعية ، وعليه اتفاق كافة العلماء ، وبناء العقلاء . لا يقال : الدافع إنما يدعي ما لا يعلم إلا من قبله فيقدم قوله في دعواه ، لأنه أعرف بضميره . فإنه يقال : لا دليل على ثبوت هذه القاعدة في غير الموارد الخاصة ، كإخبار المرأة عن الحمل أو الحيض أو الطهر ، فلا يجوز التعدي إلى غيرها . الصورة الثالثة : أن يكون مصب الدعوى أمرا مختلفا ، كما إذا ادعى الباذل أنها رشوة محرمة أو اجرة على الحرام ، وادعى القابض كونها هبة صحيحة . والظاهر هنا تقديم قول الدافع ، لأصالة عدم تحقق الهبة الصحيحة الناقلة ، فإنها أمر وجودي وموضوع للأثر ، فالأصل عدمها . ولا تعارضها أصالة عدم تحقق الرشوة المحرمة أو الإجارة الفاسدة لأنهما لا أثر لهما ، وإنما الأثر مترتب على عدم تحقق السبب الناقل ، سواء تحقق معه شيء من الأسباب الفاسدة أم لم يتحقق . وربما يقال : بتقديم أصالة الصحة على الأصول الموضوعية ، لحكومتها عليها في باب المعاملات على حذو ما تقدم . وفيه أن مدرك أصالة الصحة هو الإجماع وبناء العقلاء كما عرفت ، وهما من الأدلة اللبية فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن ، وهو ما كان مصب الدعوى أمرا واحدا معلوما للمترافعين وكان الاختلاف في الخصوصيات ، وقد فرضنا أن المقام ليس كذلك . الصورة الرابعة : ان يدعي كل منهما عنوانا صحيحا غير ما يدعيه الآخر ، كأن يدعي الباذل كونه بيعا ليتحقق فيه الضمان ، ويدعي القابض كونه هبة مجانية لكي لا يتحقق فيه الضمان ، فإن أقام أحدهما بينة أو حلف مع نكول الآخر حكم له ، وإلا وجب التحالف ، وينفسخ العقد ، وعليه فيجب على القابض رد العين مع البقاء ، أو بدلها مع التلف ، وهذه الصورة لا تنطبق على ما نحن فيه . حرمة سب المؤمن قوله التاسعة سب المؤمن حرام في الجملة بالأدلة الأربعة . أقول : قد استقل العقل بحرمة سب المؤمن في الجملة ، لكونه ظلما وإيذاء ، وعلى ذلك إجماع المسلمين من غير نكير وقد تعرض الغزالي لذلك في إحياء العلوم [ 1 ] .
--> [ 1 ] ج 3 ص 110 - 111 . ولا ينقضي العجب من الغزالي حيث جوز لعن الروافض كتجويزه لعن اليهود والمجوس والخوارج ومنع عن لعن يزيد ! ! .